محمد حسين بن بهاء الدين القمي

23

توضيح القوانين

ان هذا التحقيق والتقرير مفيد في دفع الدور المضمر الذي ادعى الأستاذ قده والظاهر أن الدور المضمر الذي ذكروه القوم باق بحاله وهذا التحقيق لا يدفعه إلّا ان يتمسك بالانفهام العرفي كما تقدم وهو كاف في الدفع في جانب صحة السلب أيضا على تقدير كونها موجبة كلية أيضا كما لا يخفى هذا والذي يظهر من قوله ولا يذهب عليك ان المراد الخ ان النسبة بين الوجهين عموم وخصوص مط وهو كذلك لأن الشك في المبحوث عنه معنا حقيقيا للفظ أو مجازيا له مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر في الجملة كما هو المناط كون في أول الوجهين أعم من أن يكون ذلك المعنى المبحوث عنه نفس ذلك المعنى الموضوع له المعين أو فردا من افراده بخلاف الوجه الثاني فإنه مخصوص بالثاني فت قوله دام ظله العالي فافهم ذلك قال قده في الحاشية وحاصل الفرق بين الوجهين ان الاشكال في أول الوجهين في كون المعنى المبحوث عنه معنى مجازيا للفظ أو حقيقيا بمعنى انا لا نعلم هل وضع له اللفظ أم لا مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر في الجملة فيسلب اللفظ بهذا المعنى الحقيقي المعين يعرف ان اللفظ مجاز في المبحوث عنه وانه مجازى ولكن بالنسبة إلى هذا المعنى الحقيقي لا مط لاحتمال وضعه له بوضع على حده أيضا واما في ثاني الوجهين فالمفروض تعيين الموضوع له ولم يحصل الشك في ان المعنى المبحوث عنه هل وضع له اللفظ أم لا بل الشك في ان المبحوث عنه هل هو فرد من افراد الموضوع له المعين أم لا فإذا صحّ سلب أصل المعنى الموضوع له عن ذلك الفرد فصحّ القول بمجازيّة ذلك الفرد للفظ مط لا بالنسبة إلى معنى دون معنى آخر وقد يتداخل الوجهان كما يظهر بالتأمل انتهى الكلام في الفرق أقول الظاهر أن المراد من تداخل الوجهين فيما لو حصل الشك في المبحوث عنه وهل وضع له اللفظ أم لا مع حصول الشك في القرينة أيضا بعد حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر في الجملة مثلا إذا استعمل لفظ الأسد الموضوع لمعنى معين في الجملة مثل الحيوان المفترس مثلا في الحيوان الذي لم يعلم هل وضع له ذلك اللفظ أم لا وهل المبحوث عنه فرد من افراد المعنى الموضوع له المعين في الجملة أم لا فيختبر ذلك بصحة السلب وعدمها فمن صحة سلب اللفظ بالمعنى الحقيقي المعين في الجملة عن المبحوث عنه يعلم مجازية المعنى المبحوث عنه وانه ليس مما وضع له ذلك اللفظ الموضوع للمعنى المعين في الجملة وفرد من افراده فباعتبار ان المسلوب منه ليس عين المسلوب فمجازيته بالنسبة لاحتمال وضعه للمسلوب منه آخر أيضا وباعتبار انه ليس فردا من افراده فمجازيته مطلق ولكن الثابت بعنوان الجزم هنا هو المجازية بالنسبة ومن عدمها يعلم حقيقة المعنى المبحوث عنه هذا ولكن الظاهر أن الشك في المبحوث عنه هل هو عين الموضوع له المعين في الجملة أو فرد من افراده باق هنا فتأمل وبالجملة مناط الوجهين على منع الخلو أيضا مبدأ التداخل على الشك في وضع اللفظ المبحوث عنه والشافي فرديته له معا مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معيّن في الجملة فليتأمل وقال أيضا بعد تلك الحاشية وقد يتكلف في رفع الدور عن العلامتين بانا نعلم جزما انه يصح العلم بان الانسان مثلا ليس شيئا من المعاني الحقيقية للأسد وان لم يحصل العلم بمجازية الأسد في الانسان وكذا الجزم بصحة العلم بعدم صحة سلب المعاني الحقيقية للانسان عن البليد وان لم يعلم بان الانسان حقيقة في البليد وأنت خبير بان المراد بمعرفة المجازية والحقيقية ليس محض التفطن بأنه يسمى بهذا الاسم ولا يشترط فيه تذكير انه في الاصطلاح مسمّى بهذا الاسم بل المراد معناهما وهو امر واقعي يحصل في نفس الامر فالعلم بكونه غير الموضوع له اللفظ مع استعماله فيه كما هو المفروض يوجب مجازيته اللفظ وان لم يتفطن له تفصيلا وكذلك في الحقيقة ولا ريب ان العلم بان الانسان ليس شيئا من المعاني الحقيقية للأسد موقوف على العلم بان الانسان خلاف الموضوع له للأسد وهو معنى المجازية ولا يكفى في ذلك عدم العلم بكونه المعنى الموضوع له لان ما لا يعلم كونه الموضوع له لا يحكم بكونه معنى مجازيا لاحتمال كونه حقيقة وأيضا كيف يجزم بعدم صحة سلب المعاني الحقيقية للانسان عن البليد ان لم يعلم عدم معنى آخر حقيقي له يصحّ سلبه عنه كالكامل في الانسانية وهو لا يعلم الا بالعلم بان المعنى الحقيقي للانسان منحصر في البليد اعني فيما هو موجود فليتدبّر انتهى كلامه أقول لعل مراد هذا المجيب هنا منع التوقف بمعنى ان العلم بان ليس شيئا من المعاني الحقيقية للانسان يصحّ سلبه عن البليد لا يتوقف على العلم بان الانسان حقيقة في البليد لجواز حصول العلم بالأول وإن كان عرفا قبل حصول العلم بالثاني غاية الأمر الاستلزام وهو غير المتوقف والفرق ان التوقف هو امتناع العلم بالمتوقف الا بعد العلم بالمتوقف عليه بخلاف الاستلزام فإنه ليس بهذه المثابة لجواز حصول العلم بالثاني بعد حصول العلم بالأول بل الظاهر من كلامه